السيد محمد تقي المدرسي

313

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

مجتمع معين « 1 » - وبالرغم من أن العدالة قيمة نسبية - عنده وانها تختلف بالتالي باختلاف المجتمعات - ألا انه يرى أن الغاية ( العدالة ) واحدة عند الفرد والدولة معاً . ولا تتحقق العدالة من دون اتفاق بين مختلف الطبقات . فمثلًا عند الصراع بين العمال وربّ المصنع ، لا يمكن تركهما وشأنهما ليتّفقا بينهما تامة ، لأنهما ليسا متساويين ، بل يجب ان يتدخّل القانون بهدف إقامة العدالة ، التي تعني توفير مصلحة الطرفين . وكذلك فيما يتصل بحقوق الأمم ، يجب ان نسعى لتحقيق هدف اسمى ، يتمثل في تقدم البشرية جميعاً . وهكذا يرى گورويج : ان البحث عن هدف اسمى للقانون ( العدالة داخل دولة واحدة والتقدم البشري في اطار الدول المختلفة ) يجعلنا فوق المشاكل القائمة في النزاع بين الفرد والمجتمع . روبيه : يرى الخبير الفرنسي روبيه : ان الغاية الاسياسية للقانون ، هي توفير النظام ( الأمن ) ولكن هذا الهدف لا يتحقق من دون الحرية ، التي تفجّر الطاقات ، وخطأ كبير - عند روبيه - توقع امكانية الامن من دون توفير الحرية . ولكن الحرية - بدورها - بحاجة إلى ضوابط ، لكي لا تسبب في الظلم والصراع الطبقي . من هنا فنحن بحاجة إلى قوانين تشرعها الدولة لتنظيم الحريات الفردية ، الا انّ الواجب الاقتصار فيها على أقل قدر ممكن منها . وروبيه يرى : ان الدولة واحدة من المؤسسات التي يتدخل عبرها المجتمع في حريات الافراد ، وينظمها وعلينا الا نستهين بدور سائر المؤسسات الاجتماعية ( الجمعيات - النقابات - الأحزاب وما أشبه ) « 2 » .

--> ( 1 ) - فلسفة حقوق ص 394 . ( 2 ) 1 - راجع فلسفة حقوق ص 397 . .